ابن خلكان
255
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 733 » مقاتل صاحب التفسير أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير ، الأزدي بالولاء الخراساني المروزي ، أصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها ، وكان مشهورا بتفسير كتاب اللّه العزيز ، وله التفسير المشهور . وأخذ الحديث عن مجاهد بن جبر وعطاء بن أبي رباح - المقدم ذكره - وأبي إسحاق السبيعي - وقد تقدم ذكره أيضا - والضحاك بن مزاحم ومحمد ابن مسلم الزهري وغيرهم . وروى عنه بقية بن الوليد الحمصي « 1 » وعبد الرزاق بن همام الصنعاني - المقدم ذكره - وحرمي بن عمارة وعلي بن الجعد ، وغيرهم . وكان من العلماء الأجلاء ، حكي عن الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : الناس كلهم عيال على ثلاثة : على مقاتل بن سليمان في التفسير ، وعلى زهير ابن أبي سلمى في الشعر ، وعلى أبي حنيفة في الكلام . وروي أن أبا جعفر المنصور كان جالسا ، فسقط عليه الذباب فطيره ، فعاد إليه وألح عليه ، وجعل يقع على وجهه ، وأكثر من السقوط عليه مرارا حتى أضجره ، فقال المنصور : انظروا من بالباب ، فقيل له : مقاتل بن سليمان ، فقال : عليّ به ، فأذن له ، فلما دخل عليه قال له : هل تعلم لماذا خلق اللّه تعالى الذباب ؟ قال : نعم ليذل اللّه عز وجلّ به الجبابرة ، فسكت المنصور . وقال إبراهيم الحربي : قعد مقاتل بن سليمان فقال : سلوني عما دون العرش ، فقال له رجل : آدم صلى اللّه عليه وسلم حين حج من حلق رأسه ؟ فقال له : ليس هذا من علمكم ، ولكن اللّه تعالى أراد أن يبتليني لما أعجبتني نفسي . وقال
--> ( 733 ) - ترجمته في الجرح والتعديل 4 / 1 : 354 وتاريخ بغداد 13 : 160 وتهذيب التهذيب 10 : 279 وميزان الاعتدال 4 : 173 والشذرات 1 : 227 . ( 1 ) الحمصي : سقطت من : بر من لي .